علي أصغر مرواريد
456
الينابيع الفقهية
ولدها ، فإن طلبت الأجر على رضاعه وكانت في حبال أبيه غير مطلقة منه طلاقا لا رجعة فيه فلا تستحق أجرا ولا ينعقد بينها وبين زوجها عقد إجارة ، لأن منافعها في كل وقت مستحقة للزوج بعقد النكاح فيما يرجع إلى أحكام الوطء وتوابعه على ما قدمناه في باب الإجارة وحررناه . وإن كانت مطلقة طلاقا لا يملك الزوج الرجعة فيه فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها ، وسيجئ بيان ذلك . وقد روي : أنه إن كانت أمه جارية جاز أن تجبر على رضاعه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإن طلبت الحرة أجر الرضاع كان لها ذلك على أب الولد ، فإن كان أبوه مات كان أجرها من مال الصبي وأطلق ذلك إطلاقا . وقال في مسائل خلافه في الجزء الثالث في كتاب الرضاع مسألة : ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها شريفة كانت أو مشروفة موسرة أو معسرة دنيئة أو نبيلة ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : له إجبارها إذا كانت معسرة دنيئة وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة ، وقال أبو ثور : له إجبارها عليه على كل حال لقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ، وهذا خبر معناه الأمر . فإذا ثبت وجوبه عليها ثبت أنه يملك إجبارها لأنه إجبار على واجب ، دليلنا أن الأصل براءة الذمة والإجبار يحتاج إلى دليل والآية محمولة على الاستحباب وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم تشهد بذلك . ثم قال بعد هذه المسألة مسألة : البائن إذا كان لها ولد يرضع ووجد الزوج من يرضعه تطوعا وقالت الأم : أريد أجرة المثل ، كان له نقل الولد عنها وبه قال أبو حنيفة وقوم من أصحاب الشافعي ، ومن أصحابه من قال : المسألة على قولين : أحدهما مثل ما قلناه والثاني ليس له نقله عنها ويلزمه أجرة المثل ، وهو اختيار أبي حامد دليلنا قوله تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ، وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها تتطوع فقد تعاسرا واستدل أبو حامد بقوله تعالى : فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن ، فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته ولم يفصل ، وهذا ليس بصحيح لأن الآية تفيد لزوم الأجرة إن أرضعته وذلك لا خلاف فيه ، وإنما الكلام في أنه يجب دفع المولود إليها لترضع أم لا ؟ وليس كذلك في الآية . هذا آخر كلامه رضي الله عنه ففصل القول في مسائل